آقا رضا الهمداني
34
مصباح الفقيه
الشئ ، وما لم يميّزه بالخصوص يكون استقبال الجانب الذي علم إجمالا باشتماله على ذلك الشيء استقبالا لجانبه . ألا ترى في المثال المتقدّم أنّه لو شاهد القبر الشريف من البعيد أو علم بخصوص الخطَّ المسامت له ، لا يفهم من ذلك الأمر إلَّا إرادته بالخصوص ، بخلاف ما لو لم يعلم بذلك كما عرفت . ولا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى ؛ إذ لم يرد من أمر البعيد باستقبال الشيء إلَّا استقبال الطرف الواقع فيه ذلك الشيء ؛ إذ لم يعقل الأمر باستقبال عينه مع بعده واستتاره عن الحسّ ، فالمقصود ليس إلَّا استقبال طرفه الواقع فيه ، كما هو المنساق من قوله تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 1 ) وطرف الشئ يصدق على الطرف المخصوص به والطرف المشتمل عليه ، والمتبادر منه للمشاهد ونحوه الأوّل ، ولغيره مطلق سمته الذي يضاف إليه . ويحتمل فيه المقابلة للعين ، نظير ما عرفت في مبحث التيمّم من أنّ المتبادر من الأمر بضرب الكفّ إرادة الضرب بالباطن للمتمكَّن ، والظاهر للعاجز ، بالتقريب الذي تقدّم تحقيقه في محلَّه . والحاصل : أنّ التوجّه إلى شي أو شخص من البلاد النائية ربّما يتعلَّق به غرض عقلائيّ مع قطع النظر عن حكم شرعيّ ، كما قد يصدر ذلك من العقلاء في مقام الاستغاثة والندبة وغير ذلك ، وكيفيّته لديهم ليست إلَّا بالتوجّه إلى السمت الواقع فيه ذلك الشيء .
--> ( 1 ) البقرة 2 : 144 .